ابن الأثير

439

الكامل في التاريخ

المنصور « 1 » ، وحمل هو بنفسه ومن معه ، فانهزم أبو يزيد إلى جبل سالات « 2 » ، ورحل المنصور في أثره ، فدخل مدينة المسيلة ، ورحل في أثر « 3 » أبي يزيد « 4 » في جبال وعرة ، وأودية عميقة « 5 » خشنة الأرض ، فأراد الدخول وراءه فعرّفه الأدلاء أنّ هذه الأرض « 6 » لم يسلكها جيش قط ، واشتدّ الأمر على أهل العسكر ، فبلغ عليق كلّ دابّة دينارا ونصفا ، وبلغت قربة الماء دينارا ، وإنّ ما وراء ذلك رمال وقفار بلاد السودان ، ليس فيها عمارة ، وإنّ أبا يزيد اختار [ 1 ] الموت جوعا وعطشا على القتل بالسيف . فلمّا سمع ذلك رجع إلى بلاد صنهاجة ، فوصل « 7 » إلى موضع يسمّى قرية دمره « 8 » ، فاتّصل به الأمير زيري بن مناد الصنهاجيّ الحميريّ بعساكر صنهاجة ، وزيري هذا هو جدّ بني باديس ملوك إفريقية ، كما يأتي ذكره ، إن شاء اللَّه تعالى ، فأكرمه المنصور وأحسن إليه ، ووصل كتاب محمّد بن خزر « 9 » يذكر الموضع الّذي فيه أبو يزيد من الرمال . ومرض المنصور مرضا شديدا أشفى منه ، فلمّا أفاق من مرضه رحل إلى المسيلة ثاني رجب ، وكان أبو يزيد قد سبقه إليها لمّا بلغه مرض المنصور ، وحصرها ، فلمّا قصده المنصور هرب منه يريد بلاد السودان ، فأبى ذلك بنو كملان وهوّارة وخدعوه ، وصعد « 10 » إلى جبال كتامة وعجيسة وغيرهم ، فتحصّن بها واجتمع إليه أهلها ، وصاروا ينزلون يتخطّفون الناس ، فسار المنصور عاشر شعبان إليه ، فلم ينزل أبو يزيد ، فلمّا عاد نزل « 11 » إلى ساقة

--> [ 1 ] ختار . ( 1 ) . B . mO ( 2 ) . مالان . P . C ( 3 ) . وزجل ابن . P . C ( 4 ) . B . mO ( 5 ) . عنيقة . U ( 6 ) . الطريق . U ( 7 ) . فبلغ . U ( 8 ) . عمره . U ( 9 ) . جربر . B ( 10 ) . وصعدوا . ddoC ( 11 ) . P . C . mO